أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
115
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
السادس : التزام الأدب ، وقد قال الشيخ أبو الحسن : أربعة آداب إن خلا الفقير المتجرد عنها فاجعله والتراب سواء : الرحمة للأصاغر ، والحرمة للأكابر ، والإنصاف من النفس ، وترك الانتصاف لها . وأربعة آداب إذا خلا المتسبب عنها فلا تعبأن به وإن كان أعلم البرية : مجانبة الظلمة ، وإيثار أهل الآخرة ، ومواساة ذوي الفاقة وملازمة الخمس في الجماعة . وقال أبو حفص الحدادي رضي اللّه عنه : التصوف كله أدب ، لكل وقت أدب ، ولكل حال أدب ، فمن لزم آداب الأوقات بلغ مبلغ الرجال ، ومن ترك الأدب فهو مطرود من حيث يظن القرب ، ومردود من حيث يظن الوصول ، انتهى بمعناه ، وباللّه التوفيق . السابع : إعطاء الأوقات حقها ، فقد جاء في صحف إبراهيم « وعلى العاقل أن تكون له أربع ساعات : ساعة يناجي فيها ربه » قلت : وهي من السحر إلى طلوع الشمس ، قال : « وساعة يحاسب فيها نفسه » قلت : وهي من العصر إلى الغروب ، أعني يوقع في هذين الوقتين ما تيسر له من ذلك ، ومتى تيسر له منها قال « وساعة يمضي فيها إلى إخوانه الذين يبصرونه بعيوبه ، ويدلونه على ربه » قلت : ويعينها متى تيسر له ولهم من نهاره وليله قال : « وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين شهواته المباحة » قلت : وهي كالتي قبلها والأوقات كلها وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 ) [ الفرقان : 62 ] فما فاتك من وردك في الليل استدركته في النهار وبالعكس ، واسأل عن علم ما يخصك ، ولا تكن ممن يطلب اللّه لنفسه ولا يطلب نفسه للّه فذلك حال الجاهلين ، نسأل اللّه السلامة . الثامن : ألا ترى في العالم إلا أنت وربك فتراقبه حق المراقبة ، بأن تتخذ ما عنده كنزا ، وتنفق منه في ظاهر أمرك وباطنه ، ولا تتشوف لأحد سواه . واحذر أن يراك حيث نهاك ، أو يفقدك حيث أمرك ، أو يرى منك التفاتا لغيره . فقد قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه عنه : عمى البصيرة في ثلاثة أشياء : إرسال الجوارح في معاصي اللّه ، والتصنع بطاعة اللّه ، والطمع في خلق اللّه ، فمن ادعى البصيرة مع واحد من هذه فقلبه هدف لظنون النفس ووسواس الشيطان انتهى . وقال بعضهم : من أشار إلى الحق وتعلق بالخلق أحوجه اللّه إليهم ونزع الرحمة من قلوبهم عليه .